مسلسل ميلا – الحلقة الخامسة و العشرون

كَتبهفي 15 يونيو 2018

في عالم الظلام؛ تتغير قواعد اللعبة، تتآلف الضواري ويتعلق المنطق من قدميه في وضع مقلوب، يتغير المنظور، فتتحول الفضيلة إلى وسيلة، ويتحول المبدأ إلى سلعة، وعليها تقوم قواعد العرض والطلب!

أبناء قابيل قد سئموا نصيحة الغربان، و روا في سوأة أخيهم مضاعفاً للربحية، تنحت الشياطين في فزع، هجرت جحورهم وأوديتهم الملعونة، وتركتهم يتناسلون خلقاً جديداً واسع السطوة والسلطان، أينما حلوا أفسدوا في الأرض وبدلوا أخضرها باليابس، ومنطقهم: أنهم يريدون إصلاحاً!
تنفرج أساريره وتلمع عيناه ببريق شره، يتفحص المبالغ المحصلة على حاسوبه بإعجاب، يتناول هاتفه بشوق العاشق المتيم، ويبعثر قائمة الأرقام بأصابعه الغليظة فوق الهاتف، لتستقر في محلها المحدد، ويطن بنغماته الرتيبة..
“باشا!”
محسن: إزيك يا فوزي..
فوزي: الأمانة نزلت على أرقام الحسابات اللي جبتها سعادتك..
محسن: الله ينور!
فوزي: إنت متأكد سعادتك من اللي اسمه آدم ده ؟؟ ده شقى ناس !
محسن محتداً: إنت هتعلمني شغلي ولا إيه؟! الفلوس هتتحرك وتتشطف وهتبقى في حساب الدكتور عشرة على عشرة! زي أي مريض عند الدكتور بيدفع مصاريف علاجه.. وآدم ده انا بثق فيه زي ما بثق في نفسي !
فوزي بمرح: على خيرة الله ! طب قولي إمتى عشان أطمن د. حسن
محسن: هكلمه حالاً وكلها 24 ساعة و هتبقى الفلوس في جيبه.. طبعاً بعد ما أخصم المصاريف!
فوزي: مانتحرمش ياباشا!
ينتفض فوزي بانتشاء بينما توجه إلى قفصه المحبب، حيث يمارس تجاربه الخاصة على قرود الشامبانزي، في العادة تعتمد تلك القرود في وجبتها الاساسية على الفواكه، ولكن تلك الفصيلة التي استوردها من أوغندا من إقليم نجوجو كانت مختلفة! كانت تفضل قنص (قرد كولمبوس الأحمر) حتى كادت تؤدي بفصيلته إلى الفناء، كانت متوافقة مع توجهاته التي تفضل البقاء للأقوى! فعودها على وجبة من اللحوم المجمدة، أغدق عليهم بآخر دفعة كان يحتفظ بها للإحتفال، راقب بشغف تلاقفهم لها بنهم، بتقطيعها إلى أشلاء والتلذذ بمذاقها الغني، تحولت الأجزاء القابلة للبيع إلى أرصدة بنكية، يتهافت عليها من يبحث عن كبد أو كلى أو بنكرياس أو غيرها من الأعضاء، وما تبقى منها كانت كفيلة بإرضاء شهوة القرود؛ لم يتبقى من جثة أمجد غير تلك الخلايا المزروعة في مخ أم أحمد!
وفي جحر آخر من جحور الظلام، وبين الصناديق المكدسة بالأجساد الصغيرة، تفوح رائحة الأمونيا من على الجدران الدبقة، تتطاير أسراب الذباب وتحط فوق الأجساد التي نهشتها أنياب الأسفلت، تحولت بدورها إلى صورة بدائية من الحياة الفطرية، تمارس فيها جميع الغرائز بشكل حيواني لا تمييز فيه..

اقرأ أيضاً  مسلسل ميلا - الحلقة السادسة عشر

تطل من بينهم إمرأة منتقبة تتحرك بخطى واثقة عارفة بالمكان، بدوره يتحسس قاسم مطواته ويحرر نصلها اللامع بالقرب من رقبتها:
“إنتى مين يا ولية ؟!”
لتجيبه نبرة يعرفه الجميع جيداً :
“ولولوا عليك بدرى يا بعيد .. أنا أم أحمد يا زفت.. اتعدل وإنت بتكلمنى !!”
ضربت الرهبة قلوب الأطفال بينما تراجعت أقدامهم حتى لامست ظهورهم الجدران الدبقة، وتمتم قاسم:
” أم أحمد .. لا مؤاخذة معرفتكيش من النقاب ..”
ثم بدأ يستجمع نفسه: إيه الغيبة الطويلة دى .. ده احنا اتبهدلنا من بعدك ومش عارفين نعيش ..
إعتدلت أم أحمد وقد إشرأبت جوانحها:
“عشان تعرفوا قيمتى يا غجر .. متبهدل إزاي يا قاسم بيه؟؟ برقبتك لو لقيت لخبطه في الحسابات..
قاسم : بنعمل اللى نقدر عليه يا معلمة.. البضاعة اللى سيبتيها مشيت زى مانتى عايزة وحسابها موجود ..
أم أحمد : حلو أوى .. تعالى نقفل الحساب وبعدين نفضى للرغي بتاعك !
قاسم: إلا إنتِي كنتِ فين يا معلمة؟!
أم أحمد: كنت في السعودية باقضي مصلحة .. هبقى احكي لك عليها بعدين..
دققت أم أحمد الحسابات مع قاسم، وأعطته مكافأة لتضمن ولاؤه، هو كلبها المطيع الشرس الذي يفتك بمن يخالفها ويردع من يتآمر عليها، ثم تسللت بعد ذلك إلى غرفتها، ومنها إلى قمرتها الخفية، تحررت فيها من النقاب وكشفت عن (نوال) الفاتنة الصبية، ثم خرجت من المخرج السري إلى سيارتها الفارهة، وأنطلقت إلى المجهول!

اقرأ أيضاً  مسلسل ميلا - الحلقة الثانية

وفي البنك، أجاب آدم الهاتف برهبة، كان من محسن بك:
“سعادة الباشا!”
محسن: إزيك يا آدم .. عايزك تكشف لي على الحسابات اللي اديتها لي وتتأكد أن الفلوس اتحطت فيها ..
آدم: الله ينور يا فندم .. بالسرعة دي ؟؟
محسن: لازم بسرعة .. عايزك في أسرع وقت تكون محولها على حساب د. حسن زي ما قلت لك.. وطلع لي 10% نضاف على جنب، على الحساب إياه!
آدم: من عينيا يا باشا .. بكرة الصبح هتبقى الفلوس كلها متحولة..
محسن: وطبعاً ما تنساش الـ 1% بتاعك !
آدم ضاحكاً: والله جم في وقتهم سعادتك .. كنت عايز منك خدمة بعد اذنك ..
محسن: إوعى تقول صاحبك تاني!
آدم بمرح : لا سعادتك .. إذا كان أهله مش سائلين .. هدور أنا؟! .. أنا كنت عايزك تشرفني في حفلة خطوبتي الشهر اللي جي ..
محسن: عملتها؟! ألف مبروك .. مابتقعش غير واقف!
آدم: تلاميذ سعادتك !

التعليقات

التعليقات


آراء القراء

اترك تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Current track
Title
Artist

Background