مسلسل ميلا – الحلقة العشرين

كَتبهفي 6 يونيو 2018

فور خروج د. حمزة من الغرفة غاضباً، التفت د. حسن بثبات إلى مريم وقد عادت إليه نبرته الرسمية، طلب منها ملف كل من مي و أم أحمد، بدورها رجعت سريعاً بالملفات ووضعتها أمامه على المكتب، طالع الأوراق بعناية وانفرجت اساريره بارتياح، التفت إلى مريم بطريقة هزلية، ثم سألها بشكل طفولي:


“بتعرفي تعملي ملوخية؟!”
حملقت فيه مريم محاولة فهم الجملة، ثم تبدل وجهها ذو الملامح الرسمية إلى ضحكة مجلجلة حاولت ان تكبحها دون فائدة!
” أيوه باعرف .. اشمعنى؟!”
د. حسن: يعنى ينفع تغديني ملوخية؟
اقتربت منه مريم بحنان: أحلى ملوخية هتاكلها في حياتك!
قاطعتهما طرقات على الباب..
د. حسن: أدخل
دخل د. حمزة من باب المكتب وفي يده ورقة مكتوبة باليد، وبصمت ورتابة وضعها على المكتب أمام د. حسن..
“إيه دا يا حمزة!” ألقاها د. حسن بينما حافظ على ابتسامته الرتيبة، استأذنت مريم للخروج و أذن لها..
د.حمزة : استقالتي .. وأرجو إنك تقبلها.. والأهم تقرأ أسباب الاستقالة..
د. حسن بنعومة شديدة: من قبل ما اقرأ .. استقالتك مرفوضة طبعاً.. وإيه بقى الأسباب الفظيعة اللي انت كاتبها دي؟
انفجر د. حمزة في وجهه منفساً عن جام غضبه و حنقه:
“أنا مش هاقبل إني أكون شغال في مكان معمول واجهة تداري بيه تجاربك وطموحاتك المريضة.. مش هستمر في الجنان دا ولا هقبل إني أكون شريك في عملياتك الغير اخلاقية .. مايشرفنيش إني اشتغل مع واحد معدوم الإنسانية زيك.. وتحمد ربنا إني فضلت باقي لآخر لحظة على كونك استاذي وما بلغتش البوليس.. ”
اتسعت ابتسامة د. حسن بشكل مستفذ، ثم عقب:
” اعتقد إنك عارف يا دكتور إني مجرد صاحب مستشفى ورئيس مجلس الإدارة .. مليش أي أدوار تنفيذية! فين بقى التجارب والعمليات والانسانية؟! الكلام ده بيعمله دكاترة صغيرين عندي في المستشفى مش أنا!”
د. حمزة : وحالة مي؟؟ وأم احمد المسكينة اللي بين الحيا والموت؟
وبنفس الابتسامة، فتح د. حسن الملفات التي أمامه، و فرد مجموعة من الاوراق وكأنه يكشف عن مجموعة رابحة من أوراق اللعب على طاولة البوكر ليجهز بها على خصومه..


“مش ده ملف متابعتك الكاملة لحالة مي وحالة أم أحمد؟؟ كل التقارير والروشتات وتعليمات التمريض مكتوبة بايدك و ماضي عليها، كل الأدوية وقرارات الدخول للعناية أو الخروج منها إنت اللي عملتها..
ثم استعدل من نظاراته واستأنف:
“كلامك يدينك يا دكتور، لو فعلاً فيه تجارب حصلت في المستشفى على مي أو أم أحمد .. يبقى اكيد تحت إشرافك ومش بعيد تكون بترتيبك ! ”
اتسعت عينا د.حمزة في ذهول وجمع قبضته استعداداً للانقضاض عليه والتنكيل به مهما كلف الأمر، قاطعت جلستهما طرقات خفيفة على باب الغرفة، فتحت من بعدها مي بابتسامة عريضة؛ وما أن دخلت الغرفة حتى انهارت في إغماء مفاجئ..
وفي مكتب آدم بالبنك، وبعد ساعات من الإنتظار، يطل أسم محسن بك على شاشة الموبيل؛ لتتقلص أمعاء آدم من فرط التوتر..
“أهلا يا محسن بيه”
على الجهة الأخرى من الخط : أيوه يا وحش .. أنا سألت لك على صاحبك زي ما طلبت ..
آدم بنبرة قلقة: خير؟!
محسن: الحقيقة.. مافيش أخبار! أنا سألت عن أمجد في كل إدارات القاهرة والأقاليم.. وكمان عملت استعلام في مباحث القاهرة.. وسألت في البحث الجنائي .. ملوش أثر! تقارير المراقبة بتقول إن آخر مرة تم رصده كان في العمارة بتاعته وماخرجش منها !
آدم : والعمل يا محسن بيه! أنا برضو دورت في كل المستشفيات وأقسام الشرطة و مالوش أثر.. وكمان سألت عنده في الشغل وسألت كل الناس اللي يعرفهم.. محدش يعرف عنه حاجه !
محسن : دي حالة اختفاء قسري.. الطريقة اللي اختفى بها ممكن قوى تبقى فيها شبهة جنائية.. أمجد كان على علاقة بجماعات مشبوهة .. ووارد جداً إنهم يصفوا أي عضو فيهم لو ماتجاوبش معاهم زي المطلوب.. وحسب ما تعرف إنه خلاص مابقاش بيتردد عليهم .. يعنى ممكن يكونوا هم اللي صفوه!
واستطرد:
“أنصحكم تبلغوا البوليس.. وأنا هوصي عليه أول ما تجيب لي رقم المحضر.. ”

في غرفة د. حسن، ينسى د.حمزة تماماً أمر الاستقالة ويحمل مي إلى فراش الكشف، يتابعه د. حسن ببرود، يقوم بالاسعافات الأولية للافاقة، فتستجيب سريعاً وتفتح عينيها..
د.حمزة: لازم تقلقينا عليكي ؟!
تبتسم مي ببرائة: أنا كنت جايبة لكم شيكولاته!
يبتسم د. حسن: تسلم ايدك ..كويس ما وقعتيش في مكان غريب!
تضحك مي بوهن: والله وحشتوني وقلت آجي اسأل عليكم..
ابتسم د. حمزة وقد تغيرت حالته المزاجية: وإنتِ اكتر!
وبتوتر: إحنا لازم نعمل لك أشعة كاملة عشان نتطمن ..
تقاطعه رنات تليفونها فتلتقطه بشكل تلقائي؛ فيوقفها د. حمزة:
“لا بلاش ده دلوقتي خالص! المحمول مش كويس مع اللي في حالتك!
مي: حالة إيه يا دكتور .. انا بقيت بمب ! أنا هاخد فنجال قهوة و ح ابقى تمام!
د. حمزة: قهوة ؟! يا بنتي ممنوع الكافيين و الصودا و المحمول..
يبتسم د. حسن و يقاطعه: يا دكتور.. انت نسيت الورقة دي على مكتبي (ويشيراليه بالاستقالة) ..
يرمقه د. حمزة بنظرة غاضبة، بينما يدسها في جيبه بصمت!

التعليقات

التعليقات


آراء القراء

اترك تعليقك

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.


Current track
TITLE
ARTIST

Background