مسلسل ميلا – الحلقة السابعة عشر

كَتبهفي 3 يونيو 2018

استقرت المؤشرات الحيوية لأم أحمد بشكل ملحوظ، وبالفعل تم نقلها إلى إحدى غرف المستشفى التي اختارها د.حسن بنفسه، كلف طاقم من أفضل موظفينه لملاحظتها وتدوين كافة التغيرات التي تطرأ عليها، الآن أصبحت جاهزة لتجربة العقار، توجه د.حسن إلى مختبره بتوتر، وفور لقاءه بعم فوزي:
“جهزت الي طلبته منك ياعم فوزي؟”

رد عم فوزي على الفور:كله زي ماطلبت يادكتور.. بس مش بدري عليها؟ دي عجوزة و ممكن متستحملش!
د.حسن: العقار دا معمول للي في سنها.. الشباب مش محتاجينه.. معمول للي زيك و اللي زيي.. اللي الدنيا اخدتهم وعمرهم ضاع .. للي عايزين يعوضوا اللي راح يا فوزي!

أطرق عم فوزي ثم أطلعه على علبة معدنية صغيرة تحتوي على محقن معبأ بسائل قرمزي، اصطحبه د. حسن حتى وصل إلى غرفة العمليات الجانبية البعيدة عن باقي أروقة المستشفى، والتي أعدها عم فوزي وتأكد من خصوصيتها كي يتم عملية الحقن، تأكد د.حسن أن يتم ذلك في غياب د.حمزة وفضوله المزعج،

تناوبا على إرتداء ملابس معقمة بينما سبقهما د. أشرف الذي قام بتخديرها بحذر، تناول د. حسن المحقن وكشف عن ذراعها ببطأ، ثم حقن بضعة ملليمترات من السائل القرمزي في الوريد؛ توقف قليلاً، ثم عاود الكرة مرة أخرى، وملليمترات اخرى، و هكذا حتى أتم الجرعة كلها، وأخرج المحقن ببطأ شديد بينما يراقب قسماتها في صمت.

مرت دقائق وكأنها دهراً، وفجأة بدأت تشنجات بسيطة وأنات متتالية من أم أحمد، بعدها هدأ جسدها كما كان، ظل د.حسن ومعه عم فوزي يراقباناها بصمت، ولم يحدث جديد!
د.حسن بصوت خافت: خدها على اوضتها يافوزي ووصي الممرضة تحط عينها عليها ..عايزها تسجل كل حركة بتعملها .. ولو حمزة سألها عن اي حاجة.. تقوله متعرفش
عم فوزي:انا مفطمها على كل حاجه سعادتك .. هي اول مرة ؟!
أماء له د. حسن بينما ينصرف، وترك أم أحمد لعم فوزي ليتم ما بدأ

في فجر اليوم التالي وفي شقة دكتور حسن المجاورة لمشفاه الفخم، وفي غرفة نومه، كان يعاني نوم مضطرب، جفناه يتحركان بشكل مطرد، ويتصبب عرقا عن جبينه علامة على تعرضه لكوابيس مزعجة؛ استيقظ صارخاً هلعاً، كان جرس هاتفه يرن بشكل متتالي، ارتدى نظارته وأجاب على عجالة، كانت الساعة الخامسة فجراً، فوت عدة مكالمات لد.حمزة قبل أن يرد على الأخيرة، انتابته جميع الهواجس السوداء تباعاً
د.حمزة باندفاع شديد عبر الهاتف صارخا: أنا متأسف جدا يا دكت….
د.حسن يصرخ مفزوعا: إيه اللي حصل ياحمزة.. اتكلم؟؟
د.حمزة:الست العجوزة اللي حضرتك جبتهالنا من يومين يادكتور.
يهب د.حسن واقفا في ضيق: مالها ياحمزة اتكلم بسرعة!!!!
د.حمزة: عندها حالة صرع وتشنجات عنيفة جدا، الحالة بتجيلها بمعدل مرة كل خمس دقايق.. ولولا الممرضة شالت الكانيولا بسرعة قبل الحالة ما تزيد كانت انتهت.. أنا استدعيت دكتور صلاح ونقلها على العناية المركزة في قسم المخ والأعصاب .. اديناها مهدئ على أساس تهدى ونعرف نعملها رسم مخ .. لكن مفيش حاجة بتهديها أبدا .. والتشنجات مستمرة
د.حسن: أنا جاي حالا هكون عندك خلال نص ساعة

اقرأ أيضاً  مسلسل ميلا - الحلقه الحادية عشر


د.حمزة مترددا: ممكن سؤال يا دكتور
د.حسن:دا وقته يا حمزة!!!
د.حمزة: معلش استحملني ..
د.حسن في ضيق: هااا
د.حمزة: هي الست دي عندها كام سنة؟؟؟!!!
تجهم د.حسن، نازعه هاجس أن تكون قد تعرضت لتغيرات جسمانية!
“دكتور حسن ..دكتور حضرتك سامعني؟؟” صاح د.حمزة
د.حسن بهدوء: أيوة أنا معاك ياحمزة وجايلك حالا

بعد دقائق، كان د.حسن داخل المشفى ومعه د.حمزة ود.صلاح، في طريقهم إلى “أم أحمد ” في غرفة العناية المركزة، الحالة غير مستقرة وغير قادرين على إحباط حالات الصرع المستمرة، الجو لا ينذر إلا بالخيبة ورائحة اليأس في كل مكان، التشنجات على أشدها وتأثير المخدر لا يذكر، ظلت في الغرفة تحت ملاحظة مشددة، بينما أصيب د.حسن بكثير من الإحباط..
استمرت “أم أحمد”على حالتها تلك لأسابيع، وتبعها د.حسن في حالته التي دخلت طور الاكتئاب، كانت سلواه الوحيدة تأمل صاحبة الوجه الخمري والخصلات الفاحمة، كانت جالسة في حديقة المستشفى ساهمة تنظر إلى الفراغ، اقترب منها ممسوساً ولهاً، افتعل أحاديثاً ساذجةً خرقاء! إبتسمت مريم وتجاوبت برقتها التي تذيب القلوب؛ ثم ألقتها محطمةً لآخر حصونه المنيعة كما تفعل الأنثى دائماً: ابتسامة شقية، وومضة في العيون!

وعلى مدار ثلاثة أشهر، أصبحت زيارة مريم في غرفتها فسحته اليومية، يصطحبها ليجلسا معا في حديقة المستشفى، كانت متقلبة المزاج، تراودها أحياناً ذكرياتها القديمة؛ فتصده وترهقه، وتستجيب في أحيان أخرى، فتمتلك لبه وفؤاده، وبغريزة الأنثى، أصبح جلياً تعلقه بها، تقاطرت الأفكار على عقلها، هل تشتري من يشتريها كما كانت تردد أمها؟ أم تستسلم لحالة الإكتئاب ونزعة الإنتقام؟ وبالفعل اختارت سريعاً العودة إلى الحياة، استأنفت عملها في المشفى مرة أخرى بنشاط، أصبحت تغدق على نفسها بأفضل الثياب و أفخر العطور الفرنسية، قصت شعرها بشكل مختلف تمهيدا لبداية جديدة..
يطلبها د. حسن في مكتبه، تبتستم بثقة وتبادره بنظرة شقية:

“أؤمر”

اقرأ أيضاً  مسلسل ميلا - الحلقة الثانية

د. حسن: اتأخرتِي ليه كده؟
تتسع إبتسامة مريم و تضيق حدقاتها: انا جيت بسرعة اهو!
يستعدل د.حسن نظراته بتوتر بينما يحاول أن يجد كلمات منطقية ليعلل بها طلبه: أنا .. كنت عايز … باطمن بس !

تقترب منه مريم وتلتف من خلف كرسيه، ثم تضع أناملها الدقيقة على كتفه و تدلكه بنعومة، يزيد توتر د. حسن بينما يسود الصمت، و تتواتر أناملها لتعيد برمجة مشاعره، استسلم لسريان الخدر اللذيذ من كتفه حتى أخمص قدميه، يستمع إلى سيمفونية عميقة تتردد أصدائها في أرجاء بدنه، تعزفها مريم بإحترافية ومهارة، يلتف ليسقط في مجال عينيها، يبتسم ببلاهة ويجف حلقه؛ يكاد يطلقها حارة من جوف فؤاده العليل، تبتسم له و كأنها ترتشفها من بين عروقه، تتحرك الكلمات ببطء على مباسمه؛ ثم يعترضهم إقتحام أهوج و صوت جهور!
يدخل د. حمزة الغرفة في حالة عصبية شديدة..

التعليقات

التعليقات


آراء القراء

اترك تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Current track

Title

Artist

Background