مسلسل ميلا – الحلقة السادسة عشر

كَتبهفي 2 يونيو 2018

يصف سيارته بجوار الرصيف على الهوينى، يترجل ويقترب من السور بحذر، كانت هناك في حديقة الفيلا الفارهة، تداعب طفلاً جميلاً على الأرجوحة، مازالت أجمل امرأة في الكون! مازالت تتلاقى في عينيها مجرات ومجموعات نجمية، مازالت تجعد من أنفها حينما تبتسم! تمرح مع طفلها وكأنها في عمره، توقف بها الزمن فبقيت على رونقها وسحرها الذي لا يتغير؛ والذي أسر قلبه لستة أعوام متبتلاً في محرابها عاشقاً ولهاناً؛ كانت تتجمع الدنيا بما رحبت بين راحتها حينما تتعانق الكفوف، كانت كل ما يتمناه مغرماً من عصر قَيس إلى عصر قد جفت فيه القلوب، عصر تقيم العلاقات فيه بقواعد العرض والطلب، وعندما قِيس آدم في سوق الرجال؛ ربح صاحب الفيلا والسيارة والحسابات البنكية، ليتعلم بالطريقة الصعبة بأنه مجرد مرحلة انتقالية، نزهة طالت أو قصرت ستنتهي، لتنتقل “ليلى” إلى خدرها المحرم، ويبقى “قيس” بين حروفه الهشة ملتاعاً حزناً، يخفض من رأسه ويعود إلى سيارته مودعاً حلمه القديم، و ملف آخر بحاجة إلى إغلاق، عليه أن يتجاوز الماضي ويطوي صفحته، و يبدأ من جديد مع حنين ابنة مديره وتذكرته من الدرجة الأولى إلى عالم النجاح، حيث الترقي والراتب السخي والولوج إلى عالم رجال الأعمال من أصدقاء أبيها، نقلة نوعية تحتاج إلى حرق كامل لجميع ملفات الماضي، ها قد تخلص من مريم أطول العلاقات التي مر بها وأصعبها، وكذلك فعل مع أخريات كن مجرد بطاقات إتمانية عالية الرصيد، يبيع لهن المتعة في شقته السرية، وفي المقابل يدير حساباتهن وحسابات أقربائهن وأصدقائهن! يبيع لهن خدماته الداعرة ويقبض الثمن، وقد حان وقت التطهر، كان عليه أن لا يضيع مثل هذه الفرصة؛ ففض عقد إيجار شقته السرية، وبدأ حياة جديدة كلها في النور؛ و إن كانت حياة الأضواء مضجرة!

اقرأ أيضاً  رواية كلاب الراعى


تقتطع عليه سيل ذكرياته

حنين: ” آدم .. سرحان في إيه؟!”
آدم: إيه .. مفيش ياحبيبتي مرهق شوية من الشغل .. ما إنتي عارفه باباكي مطلع عنينا في البنك
حنين: لا سلامتك حبيبي .. طب يلا قوم روح ريح شويه
آدم: إيه ده؟ إنتي زعلتي ولا إيه؟
حنين: لا طبعاً .. بس فعلا شكلك تعبان قوي
آدم: ماشي ياحبيبتي.. هخلص شغل بكرة واجيلك نتغدا سوا.. برضو هنا في النادي؟؟ ماتيجي أعزمك في مطعم ستيكات جديد يجنن!
تبتسم حنين بخجل: بابا مش بيحب إننا نخرج بره النادي.. و بعدين هانت.. كلها كام شهر وأطبخ لك بأيدي..

مد آدم يده يتلمس أناملها؛ لتنتفض خجلاً وتكتسي وجنتيها بالحمرة، يودعها بحفاوة مصطنعة وفي قرارة نفسه يتهكم على مشاعرها التي تشبه بنات المدارس الثانوية!
وفي طريقه إلى البيت، خفض سرعة السيارة من جديد بالقرب من الفيلا ليلقي نظرة أخرى على ليلاه؛ وجدها هذه المرة متأبطة زوجها! زفربعصبية، بينما أطلق العنان لمحرك سيارته ليطلق زجرة لا تقل حنقاً عن ما يجول في قلبه!

بدورها خرجت مي من المستشفى بعد أن سمح لها د.حسن بذلك، أصبحت شخص جديد، رشيقة جميلة متألقة في كل شيء؛ وأصابها ما أصاب عصرها من هوس الأجهزة الالكترونية، فأصبح صديقها الافتراضي (الموبايل) يستحوذ على معظم وقتها، لا يكف طنينه بين الرسائل والتطبيقات المختلفة، كان عالمها الخاص وبوابتها على العالم الحقيقي، ذلك العالم الغامض الذي رحلت عنه منذ عقد من الزمان، وها هي تعود بلا أدنى فكرة عن ما يحدث فيه!

اقرأ أيضاً  مسلسل ميلا - الحلقة الرابعة و العشرون

كان التحدي الأول هو بيتها، كل شيء قد تغير! أمها التي كانت شعلة من النشاط أصبحت قعيدة لا تتحرك ولا تتكلم، أصابتها صدمة عاطفية في يوم الحادث أفضت إلى شلل نصفي، لا تكاد تفعل أي شيء سوى القليل من الابتسام؛ والكثير من النحيب، أما علي، فلقد أصر والدها بأن يعود إلى احضان أمه الغائبة منذ أكثر من عشرة أعوام، علاقة مبتورة لا يوجد فيها أي شيء مشترك، صعب المراس غريب الأطوار، يصعب تفهم احتياجاته الغير مفهومة، وليس لديها الخبرة لتنصحه أو تقومه، فكانت تفضل تجنب لقائه أو التحدث إليه؛ وبسرعة أصبحت الحياة في هذا البيت لا تطاق، وفكرت في ممارسة الرياضة كما كانت تفعل قبل الحادث..

مي: بابا .. كنت عاوزاك تجددلي اشتراك النادي
رأفت: عاوزه تنزلي النادي يابنتي وإنتي في الحالة دي
مي: حالة إيه يا بابا؟ هو أنا هفضل طول عمري تقولوا لي حالة ؟
رأفت: يابنتي أنا عاوزك تشبعي من ابنك شوية .. و بعدين أنا مالحقتش أشبع منك .. وأمك دي موحشكتيش ؟
مي : يابابا ما أنا معاكم أهو .. أنا بس عاوزه أغير جو .. عاوزه أشوف الشارع
و كعادته، صعب عليه أن يرفض لها طلباً، ففكر في إرجاء الأمر حتى يبحث عن مخرج..
رأفت: خلاص .. هكلم د.حسن وهاشوف رآيه إيه ..

التعليقات

التعليقات


آراء القراء

اترك تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Current track
Title
Artist

Background