مسلسل ميلا – الحلقة الثانية عشرة

كَتبهفي 28 مايو 2018

كانت ورطة كبيرة أن يضطر رأفت إلى اصطحاب طارق السمج إلى المستشفى، فهو في العموم لا يطيقه! و ساعدت ملابسات الحادث على إرساء حالة البغض عنده، ولكنها دائماً رغباتها ما تورطه؛ منذ اختارت الزواج منه إلى طلبها بمقابلته اليوم، يتسائل كيف سيكون الحال إذا ما عرفت بخبر زواجه؟ وكيف ستكون تبعيات ذلك، من ناحية هو سعيد بتحطم ذلك الرباط السخيف، ومن ناحية أخرى يخشى ما قد يحدث من تبعات، ففكر في طريقة يتخلص بها من هذا الحمل بشكل عملي، وأن يبادر طارق برفض اللقاء وليس العكس! وبما أنه كعادته انتهازي، سيقبل المجيئ دون تردد، ولكن ربما لو دعاه في شقته قد تضغط عليه زوجته كي لا يذهب!


و بالفعل: يطرق رأفت باب شقة طارق التي اشتراها لزوجته الجديدة..
يفتح طارق الباب ثم يستقبله باستغراب: أونكل رافت .. يا أهلاً يا أهلاً.. اتفضل
دخل رافت بك صامتاً ودون تحية كعادته معه، وجلسا في الغرفة المخصصة للضيوف، استغرق الأمر عشرة دقائق كي يجد كلمات مناسبة ليبدأ الحديث
اصطنع رأفت بك ود مدلس: طارق يابني.. إنت عارف معزتك عندي قد إيه.. أنا أول مرة أطلب منك طلب ..
طارق: أؤمرني يا أونكل!
رأفت: أنا عاوزك تيجي تزور مي .. مي فاقت وطلبت تشوفك أنت وعلي
طارق : مي فاقت !! ازاي؟!
ألقاها ببلاهته وسماجته المعهودة وبصوت مسموع، كان الأمر صعب التصديق، انتقلت الكلمات كالرصاص إلى الغرفة المجاورة حيث كانت تتنصت نهى زوجتة الثانية
رأفت متأففاً: هو إيه اللي إزاي؟ الحمد لله مي فاقت.. ربنا كتب لها عمر جديد.. أنا مش عاوزك ترد عليا دلوقتي.. وهسيبك تفكر.. مستني منك الرد
غادر رأفت المكان طامعاً في ضعف شخصيته أمام زوجته وآملاً في عدم مجيئه، وبالفعل وقبل أن يغلق الباب كانت نهى قد قفزت في منتصف الشقة في مواجهة طارق وقد صُبغت جبهتها بالحمرة من فرط الغيظ!
نهى: طبعاً هتروحلها؟!
طارق: حبيبتي.. دي حالة إنسانية !! و بعدين ده مش عشاني ! ده عشان علي!
نهى بوجه متهكم وصوت نشاز: حالة إنسانية ! .. ولا حنيت لحبيبة القلب ووحشتك؟
طارق: قلب إيه وحب إيه بس ؟! ما إنتى عارفة إنها كانت جوازة مصلحة! وبعدين رأفت بيه برضو عمل لي نقله في حياتي.. الوظيفة وعربية الشغل .. ده غير مصاريف علي.. ما تبصيش على الموضوع بالشكل ده .. بالعكس.. دي ممكن تبقى سبوبة عنب !


نهى: ماشي.. لما نشوف.. بس قسماً بالله.. لو استحليت القعدة .. لا هخلي عاليها واطيها!
طارق (مستعيداً ابتسامته البلهاء): يا حبيبتي مافيش على القعدة غيرك (تبعها بضحكته المتقطعة السمجة) مصلحة هقضيها وآجي على طول ..
وبقيت عيناه معلقة بعينيها بينما رفع الموبيل مكلماً رأفت: أيوه يا رأفت بيه.. هقابلك بكرة قدام باب المستشفى الساعة عشرة.. تمام سعادتك .. مع السلامة ..
يغلق رأفت الخط متأففاً غير متفائلاً بالعواقب، يلقى نظرةً على نافذة مي كما يفعل دائماً في طريقه إلى المكتب، وكأنه سيراها تلوح له كما كانت تفعل في طفولتها، يستلهم منها بعض القوة، ويكمل طريقه إلى المكتب، وفي أسفل الشرفة، عميقاً تحت جميع الشرف، وتحت الحديقة الغناء، وتحت الدهاليز المصممة خصيصاً لإخفاء معالم معمل د. حسن، و في غرفة الإستراحة، يتابع د. حسن خطوات خطف أم احمد بتركيز مع عم فوزي، و كيفية استدراج أمجد إلى مصيره المحتوم، يمسح جبينه ويستعدل نظارته كعادته..


” خلاص اتفقنا يا عم فوزي.. بكرة الساعة عشرة الصبح هنطلع سوى .. مجهز لك الماسك عشان الغاز ما يأثرش فيك، وآدي انبوبة أكسيد النيتروز.. ح نموتهم من الضحك !”
يضحك عم فوزي: ما تقلقش يا بيه.. يعنى هي أول مرة ..
د. حسن: أكيد يا عم فوزي.. خد بالك إن اللي بنعمله ده هيغير التاريخ ..
ثم استطرد بسخرية: ولو العملية عجبتك .. فكر أعملهالك! هرجعك شباب تاني! ”
عم فوزي: يعنى هناخد زماننا وزمن غيرنا ! .. ما تقلقش سعادتك .. بكرة الساعة عشرة بالضبط..

التعليقات

التعليقات


آراء القراء

اترك تعليقك

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.


Current track
TITLE
ARTIST

Background