مسلسل ميلا – الحلقه الحادية عشر

كَتبهفي 27 مايو 2018

ثورة من نوع آخر كانت في دكان أم أحمد: إتصل بها قاسم وأخبرها بأمر هلهوطة وسيد، كلاهما لم يصلا إلى الموزعين على غير عادتهما، مر على إختفائهما يوماً كاملاً و لا يعرف أي شيء عنهما، أجرى إتصالاته بعلاقاته داخل أقسام الشرطة المحيطة وتأكد بأنه لم يتم اعتقالهما، تظهر أم أحمد وقد كشرت عن أنيابها الزرقاء مستعدةً لنهش لحوم الجميع حية، أمرت بجمع المقربين من سيد وهلهوطة وأطلقت عليهم عدد من رجالها الأشداء ليكيلوا لهم أصنافاً من الضرب واللكم والركل، وبين صرخاتهم المستغيثة وقفت وقد تطاير الشرر من بين عينيها:

إنتم لسه شفتوا حاجه؟ ده احنا لسه بنسخن ! مش شوية عيال ما يساووش تلاتة مليم اللي يضحكوا عليا !!
قاااااااااااااااااسم .. ( تنبه لها قاسم بمشاعر ملأها الخوف والحذر والغضب)

“العيال دي تقلعهم لي ملط .. و تعشي بيهم جمالات و أولادها”

قاسم: عينيا يا معلمة ..

هنا إنطلقت صيحات العويل والرهبة على وجوه الأطفال، بال بعضهم في ثيابه في الحال، وسقط بعضهم مغشياً عليه من فرط الخوف؛ كانت جمالات هي كلبة (دوبرمان) مدربة على الشراسة هي وخلفتها الخمس، تم تجويعهم حتى توحشوا، ومن المعروف أن الدخول على جمالات معناه شكلاً أشد رهبةً من الموت نفسه، إذ تربى الجميع على رؤية ذلك العقاب النهائي للخونة بشكل جماعي كلما وشى بها واش أو انقلب عليها منقلب..

هنا صرخ (منجاوي) أصغرهم سناً والمقرب لهلهوطة مستغيثاً مبتلاً في بوله ومرتاعاً :

“لا يا معلمة .. جمالات لأ .. أنا هقول.. ”

إبتسمت أم أحمد حتى تجمعت تجاعيد وجهها على أطراف وجهها و لمعت عينيها كأنثى أناكوندا تستعد لتعتصر فأراً صغير..

“تعالى يا مانجاوي.. هو أنت تهون عليا برضو؟! ده أنت زي ابني .. قولي بقى: فين هلهوطة؟”

بدأت أسنانه ترتعد وتطرق بعضها بعضاً بينما مسحت قدمه الصغيرة في بعض بوله وتقدم كالسائرين نياماً، إقترب حتى سقط على ركبتيه أمامها مطأطئ الرأس منهاراً تنهمر الدموع من عينه و المخاط من أنفه..

“سيد زيكة.. هلهوطة قال لي إنه رايح ليبيا .. وحلفني ما أقول لحد..” ثم انفجر في البكاء..

أم أحمد (موجهةً كلامها لقاسم وبنبرة صوتية لم تتغير):

“جوز العرر دول يبقوا تحت جزمتي خلال ساعة يا قاسم، وإلا قسماً عظماً .. لا تشوفوا مني اللي عمركم ما شفتوه..”

جمع قاسم الرجال وبالفعل خلال ساعة من الزمن كان هلهوطة وسيد تحت أقدام أم احمد، أرشدهم إليها سيد زيكة وأرجع ما أنفقوا من الأموال طوعاً وخوفاً من بطش أم أحمد، ظهرت من جديد تلك الإبتسامة الشيطانية، بينما جحظت عينيها تتأمل في ملامح الهلع على وجهيهما، إقتربت من هلهوطة حتى كادت أنفها تلمس أنفه، بدوره بال على نفسه من فرط الخوف والهلع؛ لتطلق أم أحمد ضحكة عالية النبرة في أركان الحجرة، فتتردد أصدائها كأجراس الجنائز..

“عامل نفسك راجل يالا؟ .. ورحمة أمي اللي ما باحلف بيها زور.. لهخليك تقولها بلسانك: أنا مرة”

وتستطرد: ” بيعت البضاعة لمين ؟!”

لم يستغرق الأمر طويلاً حتى إعترف سيد وهلهوطة على التاجر الذي اشترى، وخلال أقل من ساعة كانت البضاعة من جديد في حجر أم أحمد وخلال اقل من ساعة وصلت إلى الموزعين المعتادين..

إعتدلت أم أحمد في جلستها وكأنها قد تذكرت شيء ما، وبإبتسامة ولهجة باردة:

” قاسم.. العيال دي عايزة أشوفهم ملط ومتعلقين من رجليهم فوق قفص جمالات .. وكل يوم تنزل لها حته من جتتهم عشان تاكل وتتقوت.. سيد وهلهوطة غاليين عليا قوي .. بس ما يغلوش على جمالات!”
وبالفعل تدلت أجساد سيد وهلهوطة فوق قفص جمالات وباقي الكلاب بينما أمرت بجمع الأطفال لمشاهدة عاقبة الغدر والخيانة، تفننت الكلاب الجائعة في نهش أرطالاً من لحم أجسادهم بلا رحمة، بينما تعالت صرخاتهم حتى خفتت تدريجياً وإلى الأبد..
ومن داخل معمل الدكتور حسن، أجرى آخر فحوصاته على القرد (ميمون) العجوز، وقد أصبح شاباً قوياً فحلاً ممتلئ بالطاقة والحيوية، كاد يتراقص

فرحاً بينما جعل (عم فوزي) يراقب القرد العجوز بشيء من الحسد!
د. حسن: إيه رأيك يا عم فوزي؟ شوفت ميمون بقى عامل ازاي؟!

عم فوزي: والله يا دكتور دي حاجة ولا في الخيال! أنا كنت عامل حسابي إن القرد ده بالذات قرب يودع، بقى قرد بصحيح !!”

يضحك د. حسن: ” أومال هو إيه يا عم فوزي ؟! قول لي .. ما نفسكش ترجع شباب؟!

عم فوزي (بشيء من الرهبة): إيه يا دكتور؟ عايز تجرب فيا أنا كمان؟!

د.حسن (بجدية): إزاي يا عم فوزي .. دي عشرة عمر.. عموماً أنا عندي حد جاهز ويتمنى…

استرسل د. حسن: إنت عارف الولية أم أحمد اللي في البدروم؟ أهي دي لا ليها عيل ولا حد بيسأل عليها .. لو جربنا فيها وماتت يبقى عملنا فيها معروف .. ولو فضلت عايشة هتبقى صبية وتعيش حياتها!! مش كده ولا إيه يا فوزي؟”

عم فوزي مبتسماً: والله زمان يا دكتور.. بقالنا كتير ما عملناش شقاوة! أنا عارف إنك محضرها من ساعة ما سكنتها البدروم زي اللي قبلها.. تحب اجيبها لك امتى؟؟

استعدل نظارته، وقال: عندي مشكلة يا فوزي، العملية محتاجة لشاب صغير آخد منه أعضاء .. غير أم أحمد اللي هنعمل عليها التجربة..

ضحك عم فوزي بمكر: واللي يجيبه لك ؟

يضحك د. حسن: مش قلت لك ما استغناش عنك ؟! مين في دماغك ؟

عم فوزي: الواد أمجد بتاع الدور الثالث، على طول بيجي لها كل يوم الصبح ومعاه أطباق أكل من البيت وبعدين بيخرج.. الواد ده إرهابي ومن اللي بيقول عليهم الأستاذ أحمد موسى (خلايا لائمة) ! بيروح دروس في حتت مشبوهة وممكن قوي يتقبض عليه و يروح وراء الشمس .. سيب الموضوع ده عليا .. عايزهم إمتى؟

تهلل وجه د. حسن من فرط الحماس: دلوقتي لو تقدر !

التعليقات

التعليقات


آراء القراء

اترك تعليقك

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.


Current track
TITLE
ARTIST

Background