مسلسل ميلا – الحلقة العاشرة

كَتبهفي 26 مايو 2018

و تفشل محاولات د. حسن لتحفيز الخلايا العصبية وتحويلها إلى خلايا متجددة بعد أن جرب نقل الجسم المركزي (السنتروسوم) و الخيوط المغزلية من مخ فأر تجارب، وزراعتها في خلية عصبية لفأر آخر، ولكنه لم يستسلم؛
بدأ سلسلة أخرى من التجارب على الخلايا العصبية القريبة من منطقة الحصين، كانت العملية أقل تعقيداً من تجاربه الأولى، ولكن بالفعل نجحت التجربة على الفئران، فكررها على القرود، استأصل بعض الخلايا العصبية القريبة من منطقة الحصين لقرد يافع ، وزرعها في الخلايا العصبية لقرد عجوز، ومرت العملية بسلام دون مضاعفات، وجاءت اللحظة الحاسمة .. لحظة سريان عقار ميلا في دماغ القرد..
بالفعل استجاب القرد للعقارفي البداية، ثم انتابته مجموعة من الأعراض التي مرت بها مي، من حمى إلى تشنجات إلى نوبات من الصرع، ولكن حالته كانت مستقرة، وفور استعادته لبعض وعيه بدأت المعجزة، طرأت عليه تغيرات جسدية جعلته يبدوا أصغر سناً، ليفتح باب التاريخ لاستشاري المخ والأعصاب د. حسن الجندي ، هاهو قد دشن توصله لإكسير الخلود!
علم أمجد بما أصاب مريم من انهيار عصبي جراء ما فعله آدم بخسته وتخليه عنها، شعر بكثير من الغضب وتذكر نصائح شيخه بعدم كتم الشهادة والقوامة للحق : ( ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين )
اتصل به في مكالمة مقتضبة طلب فيها لقاءه في قهوتهم المعتادة، اقتنص منه عشر دقائق رغما عن تحجج آدم بإنشغاله الذي لم يجد أمام إصرار صديقه ولهجته الحازمة بد من الموافقة على مضض.
على القهوة ، جلس الصديقان الخصيمان، أمجد بغضبه مما فعله آدم ، والأخير بضجره من هذه الصداقة التي أصبحت عبئا إضافيا على نزواته .
أمجد : من قبل ازيك والمجاملات دي ، أنا هادخل في الموضوع مباشرة، انت طبعا عرفت اللي حصل لمريم ؟
آدم : مالها انتحرت ؟ ( وأتبعها بضحكة ساخرة قصيرة )
أمجد بضيق : يا آدم تصرفاتك المراهقة دي زادت عن حدها، مش كدا يا أخي، بنات الناس مش لعبة، ليك أخت خاف حد يلعب بمشاعرها كدا !

اقرأ أيضاً  ريفيو أرض الاله


آدم : يووووه ما قولنا يا بني ألف مرة أختي مش زيهم، أختي مش هاتسيب لواحد تاني نفسها، عشان ينبسطو هم الاتنين تحت مسمى الحب !
أمجد : إيه القرف اللي إنت بتقوله دا !! بس كل تفكيرك في كدا ! ، مريم يا أستاذ ماكملتش معاك غير لما انت خدعتها بفكرة الجواز المدني وغير الجواز هي كانت عاملاك كل حاجة في حياتها، إزاي تغدر بيها بالشكل دا وتقول عليها الكلام المقرف اللي بتقوله دا !
آدم : وإنت مالك محروق أوي كدا ؟! ثم غمز بعينه في سخرية : إيه هي البت عجباك؟ والله ما اعزها عليك، شنكل معاها على الاقل هاتليق عليها بتحبو الاسرة والاستقرار انتو الاتنين .
أمجد : إنت مش طبيعي !لا دا انت مش أكتر من حيوان شيطاني قاعد قدامي دلوقتي ..
آدم مقاطعا بحدة تلفت انتباه المحيطين : أيوووة بالظبط كدا ، أنا وحش وشيطان وفيا العبر ! ،، ماتجيش بأه انت كل شوية تصدعني بمحاضراتك وتسمعلي الكلمتين اللي الشيخ بتاعك حفظهملك! حل عني يا سيدي ودور لك على صاحب شبهك ..والهانم اللى انت محموق أوي عشانها دى.. بكرة تفوق وتنسي وتعيش حياتها بالطول والعرض .. إنت متعرفش حاجه ..هى بس الصدمه ف أولها صعبة
أمجد : أنا بالفعل جيبت آخري معاك، لكن هاعمل بأصلي ومش هانسى العيش والملح، أنا هابعد عنك دلوقتي وطول ما انت في المسار الزبالة اللي إنت ماشي فيه دا، لكن لما ربنا يهديك هاتلاقي صديق عمرك موجود ومستنيك ..
يقولها وينهض من مكانه بنظرة اشمئزاز لآدم بابتسامته الساخرة المستفزة
بتوتر وعصبية يتحرك د. حسن فى أحد أروقة المستشفى متجهاً إلى غرفة مريم، يتابع الحالة مع الممرضة و جرعات المهدئ، يتركها تخرج بينما يبقى هو أمام فراشها في حالة وجوم، كانت كالجميلة النائمة، ذلك الجمال الخافت بعدما خبأ بريق الحسن في بشرتها الخمرية الجذابة وقد انسحبت منها الدماء و بقيت باهتة متعبة، إقترب منها قليلاً في توتر ومسح على جبينها بحنان، تواردت الخواطر إلى ذهنه تباعاً، فهي ليست مجرد موظفة عادية، بل هي من يقوم بجميع الأعمال الادارية في المستشفى، و مع الوقت أصبحت الوحيدة التي تهتم به شخصياً؛ اهتمام من ذلك النوع الذي يفضله الرجال، إهتمام الأم؛ حيث تعمل و تعطي بلا مقابل، تعرف مواعيد وجباته وتشرف عليها بنفسها، مع الوقت تحركت جميع ثيابه من البيت إلى المستشفى في خزانته بغرفته الخاصة، وهي من تهتم بتنسيقها معاً وإعداد رباطات العنق كل مع بدلته الخاصة، مع الوقت أصبح يعتمد عليها في كل شيء، أصبحت زوجة إفتراضية منزوعة اللوم والتذمر!!


غاصت عيناه في ملامحها وكأنه يراها لأول مرة، إنسابت فوق الوجنات حتى وصلت إلى كرزتان مكتنزتان فوق ذقن مستدير ساحر، تسلل شبح ابتسامة فوق مباسمه، كيف عميت عيناه عن هذا السحر الكامن في تلك الشفتين؟! تحرك خافقه بنبضة عتيقة، سرت كتيار عال في أنحاء الجسد، لتومض في عينيه شعلةً من الضياء، يتوتر بها سائر الجسد معلناً عن حالة من الثورة، نوبة احتجاجات عارمة على الأبحاث والمعامل و الفئران و القرود! مطالبات بدائية إنسانية صرفة، عيش لا تعايش، حرية للطفل المسجون في الأعماق، عدالة، بين ما يريد العقل و ما يريد القلب و ما يتطلب الجسد!
رمقها بنظرة أخيرة، ثم القاها مسموعة بلا مستمعين:
“وحشتيني..”


آراء القراء

اترك رأيك

Your email address will not be published. Required fields are marked *


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Current track

Title

Artist

Background