مسلسل ميلا – الحلقة الثامنة

كَتبهفي 24 مايو 2018

أصبح هوس الدكتور حسن بالعقار غير مسبوق، التحول الذي حدث على جسد مي أظهر كرامات أخرى للعقار، إنه الآن على عتبة التاريخ، لقد اكتشف إكسير الحياة الأبدية، لن يهرم أي إنسان في المستقبل، سيكون متوفراً لدى الجميع وسيلة لإسترجاع الشباب، و سيكون إثباته شيئاً يسيراً، حينما يتقدم بورقته العلمية بملامح شابة في عمر العشرين، بينما يعلم الجميع عمره الحقيقي وأنه قد تخطى حاجز الخامسة والخمسين!

تجمعت قطرات من العرق على جبينه برغم برودة التكييف فى المعمل، ليمسحها بعصبية شديدة ويستعدل من نظارته، يلقي بنظرة أخرى من خلال الميكروسكوب على العينة الكائنة أمامه، بينما بدأت أوداجه تنتفخ غيظاً، ينتفض صارخاً وتنتابه نوبة حادة من الهياج الشديد، جعل يبعثر ما أمامه من الأدوات فى أنحاء المعمل، سادت حالة من الهرج صحبتها نوبة من الصراخ لدى القرود في الطابق السفلي، ليتنبه د. حسن ويتمالك أعصابه، يجمع عم فوزى الأدوات التى القاها د. حسن أرضاً كعادته دون تعليق، يعتذر منه على ما حدث من الفوضى و يدلف إلى غرفته الخاصة للإستجمام، كانت النتيجة سلبية كما حدث مع غيرها من العينات و على مدار شهرين كاملين، فشل ذريع ما بعده فشل! نتائج تنسف طموحاته وآماله فى الكشف الجديد، صار جلياً أن العقار الذى أتى بنتيجة مبهرة مع (مي) لا يصلح مع غيرها! فهو ببساطة يدمر الخلايا العصبية بالمخ، و من ثم يقتل من يتعاطاه ! فتلك الخلايا لا تتجدد كغيرها من الخلايا، ونظرياً ساهمت حالة (مي) فى حماية تلك الخلايا من التلف: كانت الغيبوبة حلاً مدهشاً لإيقاف العقار عن تدميرها والفتك بها، و بالتالي أي محاولة مع مريض سليم العقل ستبوء بالفشل..
سيتعين عليه إيجاد وسيلة للحفاظ على الخلايا العصبية سليمة أثناء تعاطي العقار، وهو شيئاً مستحيلاً نظرياً ..

اقرأ أيضاً  ريفيو الواجهة

و في خلوة أخرى، يخرج أمجد من مسجد قصي يبتعد كثيراً عن منزله وعالمه الصغير، ولكنه يذخر بالعلم الشرعي وأصناف من الدرر والنفحات الإيمانية، شحذ روحانياته بشحنة مكثفة على يد (الشيخ جمال)، مازالت كلماته تتردد في رأسه ملهمةً منيرةً فياضةً بالخير:
“إن الخراب في قول الزورهو المفسدة الكبرى للعلاقة بين الناس، فكم من مظلوم سلب حقه حيث لم يجد بقول الحق منصفاًَ، وكم من محصنة شريفة قد خاض الخائضون في عرضها بقول الزور، وكم من مصالح للناس قد عطلت بسبب صوت انتخابي زور، أو مظاهرة بالزور!! بل إن نفس المرء المعتاد لقول الزور والكذب تفسد حتى يكتب عند الله تعالى كذاباً، وتفسد سمعته بين الناس..”

تذكر حينها صديقه آدم، و ظن في نفسه النفاق! كيف يتردد على مجالس الأجلاء ولا يعمل بما يسمع ولا يطبق ما تعلم؟ إحتقنت في حلقه غصة، و قرر أن يذهب لآدم و يقولها في وجهه كلمة حق، ولو كلفه الأمر أن يخسر صديق العمر..

و بينما يتحرك أمجد مشتت الذهن، إصطدم بشاب في مستهل المراهقة، بدوره قال:
“مش تفتح يا عم؟”
أمجد: آسف يا أخي.. حقك عليَ
أماء له الشاب ليستكمل حديثه مع زميله..
كانا شابان في ثياب رثة قذرة، و أذقان يعتليها زغب كزغب الطير، علامة من علامات المراهقة وطموحاتها العريضة، بينما يأبى عليهم عالمهم رفاهية الطموح، انتظر قليلاً حتى تلاشى أمجد من الأفق، ثم قال:

اقرأ أيضاً  ريفيو رواية الموريسكي الأخير للكاتب صبحي موسى

” إنت مجنون ؟!!! … إنت عارف لو عملنا كده أم أحمد هتعمل فينا ايه ؟! ”

صاح بها (هلهوطة) فى (سيد) بدهشة و غضب، ليستقبلها سيد ببرود شديد، هما مجرد (موصلجية) في تجارة الموت، يثق بهما قاسم لخبرتهما في الوصول إلى الموزعين بالسرعة المطلوبة، و مع الوقت أصبحا ذراعين من أذرعته الطويلة لتوصيل المخدرات والسيطرة على أسراب الأطفال في الشوارع، كان سيد قد اقترح أمراً جريئاً مجنوناً ليغير حياتهما إلى الأبد، و لكنه يشتمل على مجازفة بطعم الموت: أن يقوما ببيع المخدرات بدلاً من توصيلها إلى الموزعين؛ ثم إستخدام تلك الأموال للهجرة إلى أوروبا عن طريق ليبيا، كذلك فعلها دويدار و جبر أبناء منطقتهما منذ شهور، هربا من جحيم الفقر إلى بلاد النعيم، و كيف نجحا في الحصول على عمل و التعرف على الحسناوات! بل وعادا في إجازاتيهما محملين بالخيرات، إنهما في الإنتظار في بلاد الأمل، بمجرد الوصول إلى أوروبا، سيوفران لهما السكن والعمل، و بداية جديدة ليس فيها من روث الماضي إلا الذكريات..

أفاق سيد من شروده على صياح هلهوطة مرة أخرى: رد عليا … ايه اللى انت بتقوله ده؟
سيد : زى ما سمعت كده.. هناخد الربع و نبيعه.. و بفلوسه هنطلع على سيد زيكا اللى هيسفرنا ليبيا.. و من هناك هنطلع على إيطاليا عند دويدار و جبر..
هلهوطة : لا يا عم.. العمر مش بعزقة! ما أضمنش أم احمد ممكن تعمل فينا إيه؟ عمرى ما هنسى لما فقعت عين كالوشة .. ولا لما قطعت رجل الواد محسن … دى ست مفترية ياعم و نابها أزرق!
سيد: ما تبقاش خفيف ! هي بتختفي بعد ما بتدي لقاسم اللفة أسبوع على الأقل: كل مرة بتعمل كده.. فرصتنا عشان نخلع بالبضاعة.. و الواد قاسم عمره ما هيشك فينا.. ومش هيعرف إننا خلعنا غير بعد 3 أيام ، ساعتها هنكون في ليبيا ولا حدش يعرف يجيبنا..
توقف هلهوطة ليسترد انفاسه ثم استطرد: إحنا ما نعرفش الست دى بتروح فين .. ايش عرفك إنها مش هترجع؟ ما حدش يعرف أصلها إيه و فصلها إيه.. محدش بيشوفها غير فى الدكان.. و بتقعد في أوضتها بالأسابيع من غير لا أكل و لا شرب! دي مش بني آدمة أصلاً! ولو حد فكر يهرب بتطلعله زى القضا المستعجل فين مايكون …
ارتبك سيد قائلا : إنت هتخوفنى ليه يا عم… أنا متأكد أنها بتروح حتة تانية بعد ما بتدخل أوضتها.. راقبتها كتير بس ما عرفتش.. المهم إنها بتغيب أسبوع بعد ما تدخل الأوضة .. ساعتها نضرب ضربتنا..

اقرأ أيضاً  مسلسل ميلا - الحلقة الثانية

التعليقات

التعليقات


آراء القراء

اترك تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Current track
Title
Artist

Background