مسلسل ميلا – الحلقة السابعة

كَتبهفي 23 مايو 2018

حالة من الهرج و المرج تحول د. حمزة الشخص الوقور إلى طفل يتقافز ويتراقص، ملأ المستشفى صخباً معلناً النتيجة الثورية: أفاقت مي بعد عشرة أعوام من الثبات، “أنا فين” تلك الكلمات التي أشاعت الكثير من الأمل، بدوره انضم د. حسن وأ. مريم إلى حلقة الإحتفال، و كان بداخل كل منهم ما يبرر ذلك المرح، كانوا يفتقدون الفرحة، فانطلقت بها أجسادهم تتمايل بانتشاء، أضحت إيقاعات الأجهزة أقل رتابة، أصبحت موسيقية إلى حد بعيد!

تخافتت الفرحة على مدار أسابيع لاحقة، لم تتقدم مي عن تلك المرحلة قيد أنملة، بقيت على كلتا الكلمتين، وأثناء تلك الفترة ظهرت أعراض عجيبة، بدأت تتغير ملامح مي بشكل مطرد، بدأت تتلاشى علامات السن فوق وجهها، بدى جلدها مشدوداً كجلد الأطفال، بدت أجمل و أصلب و أقوى، بينما لم تتغير الكلمات فوق شفتيها: “أنا فين”
بدوره إحتفل رأفت بك بعودة إبنته إلى الحياة، خصص لها د. حسن غرفة خاصة بجدار زجاجي لا يظهر من خلفه الزوار، لم يسمح له بالإقتراب من إبنته أكثر من ذلك ليجنبها الصدمات العاطفية، فأصبح رأفت بك ملازماً للجدار، يصطحب معه زوجته القعيدة بعض الوقت، ثم يعود منفردا ليبقى معها أطول وقت ممكن، كذلك داوم على زيارتها إبنها علي ، ها قد عادت أمه إلى الحياة، لن يكون يتيماً بعد اليوم، داوم على تصويرها في كل مرة يزورها ويحتفظ بالصور في ملف خاص به ..
لاحظ تغير ملامحها و كيف اصبحت صبية جميلة، وعندما أطلعها على جده أصابه القلق، تسائل عن معنى تلك التغيرات، فتخبط بين تراهات غير مفهومة من د. حسن، و تلعثم أخرق من د. حمزة!

اقرأ أيضاً  مسلسل ميلا - الحلقه الحادية عشر

و في نهاية الأسبوع السابع، ضربت مي نوبة شديدة من الصرع، كانت تنتفض و تعض على أسنانها و تصرخ بتشنج، كانت تتلوى بشكل يصعب إيقافه،وضعت الممرضة محرمة بشكل سريع تحت اسنانها كي لا تعض على لسانها كما هو معتاد في حالات الصرع، فهي لا تتحكم بأعصابها و لا جسدها في مثل تلك النوبات، وبعد دقائق معدودة، أعطاها د. حمزة إبرة مهدئة، فهدأت النوبة و نامت بسلام ..

ساعاتان من النوم ثم فتحت عينيها بذهول، كان أول ما وقع تحت ناظريها سقف الغرفة الأبيض و صوت الأجهزة المتصلة بها، و صداع لعين منعها النهوض عن الفراش، مصحوب بحالة من الدوار تشبه قطار الأفعوانية..

فجأة إنطلق لسانها بكلمات جديدة: “إنت مييين .. أنا فين .. وبعمل إيه هناااا؟؟!!.. فين علي .. فين طارق؟؟؟؟حصلهم إيه”

قالتها قبل ان يأخذها الإغماء من جديد، نهض د.حمزة في ذهول، كان المشهد أقرب إلى الحلم، هل ما سمعه هو صوت مي حقاً؟ أم أن ذلك من وحي خيالاته الراغبة في نجاح العقار وإفاقتها!!
إقترب منها وجس نبضها، مسح من على جبينها قطرات من العرق؛ كانت تعاني من الحمى الشديدة، حاول إفاقتها من جديد، ففتحت عينيها ولم تقو على الكلام ثم باغتتها نوبة جديدة من الصرع..

جزع د.حمزة إلى الهاتف يستغيث بـ د. حسن :عايز حضرتك تيجي حالا يا دكتور

بعد أقل من نصف ساعة كان د.حسن حاضرا في غرفة مي

د.حمزة: نوبة الصرع كانت شديدة قوي المره دي واستمرت لأكتر من أربع دقايق..الحالة بتسوء يا دكتور وأنا مش متطمن..
د. حسن: بتسوء؟! إنت بتسمي استعادتها لوعيها تدهور في الحالة؟؟ النهارده قدرت تفتح عينيها و تستوعب إيه الي بيحصل.. ده تقدم في الحالة يا دكتور!

اقرأ أيضاً  رواية انت فليبدأ العبث .. ريفيو

يتجاهل د.حمزة كلامه ويستطرد: مش ملاحظ حاجة على مي يا دكتور حسن؟؟
د.حسن:حاجة إيه ؟
د.حمزة:مش ملاحظ إن برغم كل الاضطرابات والنوبات دي.. شكلها بيصغر؟ أنا حاسس إنها صغرت في الشهرين دول يجي عشر سنين! دي بقت أحلى من صورتها قبل الحادثة!

بخبث شديد يرد عليه د.حسن: يمكن بس عشان خست.. دا طبيعي في خلال السنين دي كلها
د.حمزة: طبيعي تخس.. لكن تصغر؟
د.حسن متعللاً للإنسحاب من الحوار: أنا عندي ميعاد مهم يا حمزة، تابع الحالة وسجل كل الملاحظات اللي تشوفها.. ما تنساش تبلغ باباها بالتطورات عشان يكون على علم باللي بيحصل.. يمكن لا قدر الله يحصل حاجة كدا ولا كدا.. وامنع عنها الزيارة لغاية ما الحالة تستقر.. مش عايز حد يعرف حاجة دلوقتي غير باباها حسب الاتفاق.. وأنا هكون هنا بعد ساعتين بالضبط إن شاء الله
د.حمزة: إن شاء الله

اتصل د.حمزة بوالد مي ..
د.حمزة:السلام عليكم .. اهلا بسعادتك يا رأفت بيه .. أيوة يا فندم كل خير الحمد لله .. حصلت تطورات في حالة مدام مي.. حضرتك اتطمن.. بس يا ريت تعدي علينا في المستشفى.. تمام حضرتك تنور يا فندم.. في رعاية الله .
أغلق الاتصال ثم عاد لمتابعة حالاته الأخرى منتظرا وصول رأفت ليشرح له آخر التطورات .

و في مكان آخر..

تنتظر مريم في حالة من الترقب أمام العمارة التي بها شقة آدم، تنتظر ويطول بها الإنتظار، و فجأة تفتح عينيها عن آخرها في دهشة عندما خرج آدم من البوابة و بصحبته امرأة قد تعدت الخمسين! يتأبطها من عند الخصر، ثم يركبا سوياً في سيارته..

اقرأ أيضاً  مسلسل ميلا - الحلقة الخامسة و العشرون

و في نفس اللحظة؛ تتلقى اتصالاً من صديقتها التي تعمل معه في نفس البنك بأخبار كانت تنتظرها، تؤكد لها بالفعل بأنه سيخطب إبنة المدير: كانت على علاقة غرامية به منذ مدة ليست بالطويلة، وبالفعل تتردد على البنك كثيراً للقاءه. أغلقت الخط و تحركت بسيارتها غير مدركة لوجهتها، ترتعد فيها كل ذرة من الجسد، تذرف دموعاً بغير حيلة، ثم تترجل من سيارتها في حالة من الخدر، رأسها تدور و لا تقو قدماها على حملها، فتسقط مغشياً عليها أمام المستشفى في حالة حادة من الإنهيار العصبي، و كلمات نابية تتسلل من بين شفتيها؛ بينما أصاب سائر الجسد الخدر..

من وراء جدار زجاجي ينظر رأفت إلى مي و عيناه ممتلئة بالدموع: هل حقاً إستعادت وعيها؟ و كيف ستتعامل مع هذا العالم الجديد كلياً؟ داهمته آلاف الأسئلة، قاطعها د.حسن قائلا: الحالة اتطورت بنسبة كبيرة يا رأفت بيه و الحمد لله محاولاتنا جت إلى حد ما بنتيجة كويسة.. د.حمزة متابع الحالة وإن شاء الله هنسمع أخبار حلوة قريب ..
رأفت:يعني بنتي رجعلتلي يا دكتور؟
د.حسن:هنعرف الإجابات دي خلال الايام الجاية.. صبرنا كتير وهانت..

تستعيد مي وعيها يوماً بعد يوم، بدأت تتلاشى نوبات الصرع حتى اختفت تماماً، أصبحت كالطفلة الهادئة، إستعادت الكثير من ذكرياتها شيئا فشيئا، أصبحت قادرةً على السير وتناول الطعام، تستطيع الآن أن تكون جملاً أكثر إدراكاً وأحكم تركيباً، فبدأت تتسائل بإلحاح عن حالتها و عائلتها؛ ليفاجئها د.حمزة بما لم تتوقع سماعه!

التعليقات

التعليقات


آراء القراء

اترك تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Current track
Title
Artist

Background