مسلسل ميلا – الحلقة الثانية

كَتبهفي 18 مايو 2018

على (كوفي شوب) هادئ يتطلع إلى مباراة فى التلفاز بتركيز شديد شاب هادئ الملامح متوسط الطول بشوش الوجه ويحتسي فنجان من القهوة الفرنسية بينما كل حواسه متحفزة ! يكاد يشارك اللاعبين كل ركلة و كل تمريرة ،
تنقض يد مشاغبة على ضلعه بشكل مباغت ! فترتعد أجزائه و تتهاوى بشكل كوميدي بينما يغمغم بكثير من الهلع!
أمجد : هو أنت يا أخي ..مش هاتبطل حركاتك دي ؟؟


ينفجر آدم بالضحك: اركب الهوا !!
ثم سحب كرسيا ليجلس مقابله ، بملامحه السمراء الحادة وعيون سوداء ماكرة في حالة بحث عن فريسة ! وابتسامة ساخرة لا تفارق شفتيه .
آدم جسد رياضي طويل القامة و كف ضخم اكتسبه جراء ممارسته لرياضة كرة اليد فترة الطفولة والمراهقة .. يتحرك على مسرحه الخاص ويمارس مشاهده المسرحية و يحولها جميعاً إلى مشاهد رئيسية ، يحتفظ فيها لنفسه بدور البطولة المطلقة، ليكون الصديق الأقرب إلى القلوب ، و الشاب اللعوب الذي تكرهه الفتيات حتى تقع في براثنه، فتفضلنه عن باقي الكائنات المملة ، تلك التي تحتفظ بكثير من المبادئ و المواعظ لتفسد بها جميع مباهج الحياة ، فيها غير السنة السعير!
أمجد : أيوا أنا بركب الهوا نزلني بأه يا خفيف !
آدم : طب اطلبلى حاجه ساقعة يا لذيذ !


يشير أمجد لنادل المقهى بطلبه ، ثم يلتفت لآدم متسائلا ..
أمجد : اتأخرت ليه ؟؟ أنا مستنيك من بدري .. والماتش قرب يخلص
آدم : مش عارف أنا ماتشات إيه وكورة إيه وإنت زى الحيطة كده !
يقاطعه الهاتف ..
آدم : أيوة يا حبيبتى أنا جاي في الطريق .. طيب ها عدي آخدك ونكمل سوا ..سلام
أمجد : دى مريم ؟
آدم : مريم مين ؟؟ دى مزه .. بس م الآخر! ها قابلها النهارده .. عميلة عندنا من البنك .. خزنة فلوس متنقلة !
أمجد : إنت مش ناوى تبطل سرمحه وتتجوز بأه يابنى ؟؟ و مريم اللى إنت معلقها بقالك سنتين .. مش كنت متعلق بيها ؟؟ إيه اللى حصل؟
آدم : أنا مبحبش يا أمجد .. إنت عارف كده كويس.. مريم متنفعنيش .. أنا يوم ما أتجوز ها تجوز جوازه صح … تاخدنى لفوق مش تدفنى جنبها !!
على باب الكوفي شوب تدخل امرأة ثلاثينية فاحمة الشعر ممتلئة القد ، تتزاحم عليها العيون و تتدلى الأفواه، يتابعنها بأعين ملؤها الفضول، تبحث عن ذاك المحظوظ الذي سيحظى بتلك الفاتنة ، تمد يدها بالسلام على أمجد برقة لينتفض ببلاهة و يسلم عليها ! بينما لا يحرك آدم ساكناً ، تلقي عليه التحية بلهفة وتسأله عن أحواله فيرد تحيتها بفتور ويتشاغل بتعمد واضح في الموبايل ، يحاول أمجد ان يفتعل أحاديثاً حمقاء لإذابة جليد الموقف، لكن تدرك مريم سريعاً ما هي مقبلة عليه ، فتلملم ما بدأته وترحل ..


أمجد (معاتباً) : بنات الناس وقلوبها مش لعبة يا آدم .. هتندم ف يوم على اللى بتعمله ده ، إنت لك آخت بنت .. حافظ عليها !
آدم محتداً: أختى مش زى البنات دول .. أنا عارفها ومربيها ..
ثم يقوم من كرسيه بشبه انتفاضة مرددا : يلا هسيبك أنا يا عم الشيخ وألحق مشوارى .. ويلملم ابتسامته الساخرة بدوره و ينسحب .. دون أن ينتظر ليسمع عبارة أمجد الخافتة : ” ربنا يهديك ”
على باب الكوفي شوب تستوقف آدم عجوز شمطاء مهلهلة الثياب ، يبتعد عنها بنفور ولا يرد لها سؤالها الصامت في صورة يد ممدودة ، بينما تتابع هي الخطى الواهنة إلى حارة جانبية ثم تقطع شارعا واسعا ، فشارع جانبي .. يعرفها معظم أصحاب المحال فيه ، ينادونها بالاسم: أم أحمد .. هكذا تكنى ، تتلقف يدها الممدودة ما تجود به أعالي أيديهم ، ويستمر يومها هكذا حتى مهبط الليل ، فتعود وبين طيات هلاهيلها كيساً أسوداً يزخر بغنيمة اليوم
تدلف إلى حجرتها في البدروم بهدوء ، يستوقفها د. حسن على الباب و يعطيها ورقة نقدية من فئة 20 جنيه مبتسما في تعاطف ، تأخذها منه و تدعوا له ، فهو أكثرهم سخاءً ، ليس لأنه يغدق عليها الأموال فقط ، بل إنه أيضا قد أعطاها تلك الحجرة في البدروم ، لتسترها من غدر الشارع و مكائد البشر..

يمكنكم قراءة الحلقة الأولى من مسلسل ميلا

التعليقات

التعليقات


آراء القراء

اترك تعليقك

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.


Current track
TITLE
ARTIST

Background