رواية ملكوت -لشريف عبدالهادي

كَتبهفي 9 مايو 2017

 
“ملكوت” هى الرواية الأروع لشريف عبد الهادى..!
دعونا أولًا نعرف من هو شريف عبد الهادى.. هو كاتب وإعلامى.. عمل بالعديد من الصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية.. إلى جانب عمله فى مختلف القنوات الفضائية والمحطات الإذاعية. صدر له حتى الآن: “كوابيس سعيدة”، “أبابيل”، “تيستروجين”، “حبيبة قلب بابا”، وأخيرًا “ملكوت”.
هذه الرواية صدرت عن دار “تويا”، وهى دار حديثة أنشئت عام 2015, ويبدو أنها بدأت بقوة حيث نشرت بالفعل لكتاب، ومؤلفين من العيار الثقيل.. أبرزهم شريف عبد الهادى.
غلاف الرواية مميز بشدة.. حيث يصور شخص مجنح سقط من السماء، وفى الخلفية قمر يضيء السماء، ومن يقرأ الرواية سيجد أن الغلاف معبر بالفعل عن الرواية.
الإهداء فى هذه الرواية صادم ومثير للدهشة.. لكنك عزيزي القارئ وبعد قراءتك الرواية لن تجد إهداءً خير من هذا كى يكتب..
يقول الإهداء:
“إلى أبينا آدم، وأولاده: إبراهيم، وإسماعيل، وإسحق، ويعقوب.
إلى موسى بن عمران، والمسيح ابن مريم، ومحمد بن عبد الله.. اغيثونا.. ادركونا!
إلى جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وجميع الملائكة الكرام.. كم تمنيت رؤيتكم بعد أن سحرتني سيرتكم العطرة، وقدراتكم المدهشة.. أحببتكم فى الله، وتمنيت صحبتكم فى الدنيا قبل الآخرة، فعسى أن يكون تلك على كل خير”.
نأتى الآن إلى تحليل الرواية:
من يقرأ “ملكوت” يجب أن يحدد أولًا: هل سيقرؤها كرواية للاستمتاع فقط.. أم سيقرأ كتاب يستفيد منه، ويغذى روحه وعقله بمعلومات قيمة وفلسفة راقية تسمو بروحه؟
إذا كانت الاجابة الاختيار الأول، فيجب أن يسقط كل الفقرات التقريرية، والخواطر السامية، ويقرأ أحداث الرواية فقط.. أما إذا كانت الإجابة الاختيار التانى، فيجب أن يقرأ الرواية مرةً واثنتين وثلاثة بتركيز وتمعن شديدين.
تقيمي للرواية 4 من 5.. أما تقيمي للكتاب ككل، فلا تكفيه نجوم العالم كله.
من المآخذ التى وجدتها فى الرواية الأسلوب التقريري.. الذى تكرر أكثر من مرة فى بداية الرواية.. لكن الكاتب كان مضطرًا أن يضع تلك المعلومات نصب عينيك كي تتكون لديك الصورة التى يريد لك الكاتب أن تراها.
فى الشق الأخير من الرواية تحولت الرواية إلى كتاب فلسفى يناقش قضايا مهمة منها حرية العقيدة ومغزاها: ( ما على الرسول إلا البلاغ ) و( أنت حر ما لم تضر ) وأيضًا قضية ارتباط الحضارات بالأديان والعلاقة بينهما، وأسباب انهيار الحضارة الإسلامية، وسقوط الخلافة الإسلامية، وعلاقة هذا بالدين وأيضًا سبب تفوق الغرب على العرب، وعلاقة هذا التفوق أيضًا بالدين.
ربما تكون هذه سلبية فى الرواية إذ أن بعض القراء منتظرين من الرواية أحداثًا شيقة فقط، وكان يجب أن يوضح أنه كتاب شامل.. يناقش قصة الخلق والمقارنة بين الأديان السماوية، وقيام الحضارات على الأديان وقضايا فلسفية وحياتية هامة.. تجعل هذا الكتاب أكثر من مجرد رواية، أو حتى ملحمة أسطورية بل هو كتاب فلسفي عميق.. ذو أبعاد دينية وروحية وعقلانية من شأنها.. أن تغير من قناعات القارئ، وتجعله يعيد حساباته فى معتقداته.
هذه الرواية من أهم الأعمال الأدبية فى القرن الواحد والعشرين وتضاهى فى قوتها روايات ثقيلة مثل رواية الحرافيش ( مثلًا ) لنجيب محفوظ.
ذكر الكاتب المراجع التى استعان بها فى كتابة الرواية فى النهاية؛ لأنه يحث القارئ على البحث والقراءة والتدبر ليجعل القارئ ذا عقلية مفكرة, وواعية, وقادرة على اتخاذ الحكم الصحيح.. وهذا هو الهدف الأسمى من القراءة.
بقلم: وليد الفقى
#ريفيوهات_الكتب_خانة

التعليقات

التعليقات

اقرأ أيضاً  هل يكون الصمت فعلا مزعج ؟!!

آراء القراء

اترك تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.


Current track
Title
Artist

Background